القرطبي

338

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بسم الله الرحمن الرحيم [ صلى الله على محمد وآله وسلم تسليما ( 1 ) ] تفسير سورة إبراهيم مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : إلا آيتين منها مدنيتين وقيل : ثلاث ، نزلت في الذين حاربوا الله ورسوله وهي قوله تعالى : " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا " [ إبراهيم : 28 ] إلى قوله : " فإن مصيركم إلى النار " [ إبراهيم : 30 ] . قوله تعالى : الر كتب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صرط العزيز الحميد ( 1 ) قوله تعالى : ( الر كتاب أنزلناه إليك ) تقدم معناه . ( لتخرج الناس ) أي بالكتاب ، وهو القرآن ، أي بدعائك إليه . ( من الظلمات إلى النور ) أي من ظلمات الكفر الضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم ، وهذا على التمثيل ، لأن الكفر بمنزلة الظلمة ، والإسلام بمنزلة النور . وقيل : من البدعة إلى السنة ، ومن الشك إلى اليقين ، والمعنى متقارب . ( بإذن ربهم ) أي بتوفيقه إياهم ولطفه بهم ، والباء في " بإذن ربهم " متعلقة ب " تخرج " وأضيف الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الداعي والمنذر الهادي . ( إلى صراط العزيز الحميد ) هو كقولك : خرجت إلى زيد العاقل الفاضل من غير واو ، لأنهما شئ واحد ، والله هو العزيز الذي لا مثل له ولا شبيه . وقيل : " العزيز " الذي لا يغلبه غالب . وقيل : " العزيز " المنيع في ملكه وسلطانه . " الحميد " أي المحمود بكل لسان ، والممجد في كل مكان على كل حال . وروى مقسم عن ابن عباس قال : كان قوم آمنوا بعيسى ابن مريم ، وقوم كفروا به ، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى ، وكفر الذين آمنوا بعيسى ، فنزلت هذه الآية ، ذكره الماوردي .

--> ( 1 ) في ووى .